الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فقال لهما أحبار اليهود : اسألوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقول فروا فيه أريكم . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ، فإنه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه . وسلوه عن الروح ما هو . وفي رواية أخرى قالوا : فإن أخبركم عن اثنتين ولم يخبركم بالروح فهو نبي . فانصرفا إلى مكة فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد . وقصا عليهم القصة . فجاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألوه . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أخبركم بما سألتم غدا ولم يستثن - أي لم يقل إن الله - فانصرفوا عنه ، ومكث ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبرائيل حتى أرجف أهل مكة وتكلموا في ذلك . فشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبرائيل ( عليه السلام ) عن الله بسورة الكهف ، وفيها ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف . وأنزل عليه آية ويسألونك عن الروح . وقد سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرائيل حين جاءه : " لقد احتبست عني يا جبرائيل " فقال له جبرائيل ( عليه السلام ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا الآية . ( من الجدير بالذكر هنا أن سورة الكهف تضمنت الجواب على سؤالين من الأسئلة الثلاثة . إلا أن الآية التي تتحدث عن الروح قد مرت علينا في سورة لإسراء . وهذا أمر لا يندر حدوثه في القرآن ، إذ تنزل آية في مناسبة معينة ، ثم توضع بأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سورة أخرى ) . * * *